ابن خالوية الهمذاني
358
الحجة في القراءات السبع
قوله تعالى : مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى « 1 » أجمع القراء فيه على التاء ردا على المعنى « 2 » إلّا ما رواه ( حفص ) عن عاصم » بالياء ردّا على « النطفة » « 3 » . ، ومثله ، يَغْشى طائِفَةً « 4 » ويَغْلِي « 5 » بالياء والتاء . ومن سورة الإنسان قوله تعالى : سَلاسِلَ « 6 » . يقرأ بالتنوين وتركه . فالحجة لمن نوّن : أنه شاكل به ما قبله من رؤوس الآي ، لأنها بالألف ، وإن لم تكن رأس آية ، ووقف عليهما ، بالألف « 7 » . والحجة لمن ترك التنوين : قال : هي على وزن « فعالل » . وهذا الوزن لا ينصرف إلا في ضرورة شاعر ، وليس في القرآن ضرورة ، وكان أبو عمرو يتبع السّواد في الوقف ، فيقف بالألف ، ويحذف عند الإدراج . قوله تعالى : كانَتْ قَوارِيرَا قَوارِيرَا « 8 » يقرءان معا بالتنوين ، وبالألف في الوقف ، وبطرح التنوين فيهما ، والوقف على الأول وعلى الثاني بغير ألف ، إلا ما روي عن « حمزة » أنه كان يقف عليهما بغير ألف . فالحجة لمن قرأهما بالتنوين : أنه نوّن الأولى ، لأنها رأس آية ، وكتابتها في السواد بألف وأتبعها الثانية لفظا لقربها منها وكراهية للمخالفة بينهما ، وهما « سيّان » كما قال الكسائي : أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ « 9 » ، فصرف الثاني لقربه من الأول « 10 » والحجة لمن ترك التنوين : أنه أتى بمحض قياس العربية ، لأنه
--> ( 1 ) القيامة : 37 . ( 2 ) لأن المني نطفة تمنى . ( 3 ) لأن النطفة الماء انظر هذا الموضع في : ( إعراب القرآن للعكبري 2 : 275 ) . ( 4 ) آل عمران : 154 . ( 5 ) الدخان : 45 . ( 6 ) الإنسان : 4 . ( 7 ) إن صرف ما لا ينصرف يجيء لغير ضرورة ، بل إن المقام البلاغي قد يتطلب ذلك وقد جاء في أفصح كلام عربي منثور ، نقل إلينا تنوين سلاسل لغير ما حاجة لأن الثقل ، خصوصية في اللفظ يدركها الذوق ، ولو ترك قارئ التنوين في الآية لاختل أيضا حسن الرصف كما لا يخفى على ذي ذوق . انظر : ( فلسفة اللغة العربية وتطورها : 151 لجبر ضومط . ( 8 ) الإنسان : 15 ، 16 . ( 9 ) هود : 68 . ( 10 ) وقد قال أبو القاسم الزجاجي :